مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

بالمناسبة 

لقاء الكبار

 


ليس كل لقاء بين رئيسين يمكن وصفه بأنه «لقاء الكبار».. لكن عندما تجتمع مصر بثقلها التاريخي والجغرافي والسياسي، مع الصين بثقلها الاقتصادي والدولي المتزايد، فإن المشهد يتجاوز حدود زيارة رسمية أو مباحثات ثنائية، ليصبح لقاءً يعكس حجم التحولات التي يشهدها العالم.

من هنا تأتي أهمية زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، واللقاء المرتقب مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، باعتباره لقاءً بين دولتين تجمعهما علاقات ممتدة منذ سبعة عقود، وشراكة استراتيجية تطورت بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة. 

لابد أن ندرك جيدًا  أن القاهرة ليست محطة عابرة في الحسابات الصينية،او ان مصر  مجرد  شريكًا اقتصاديًا عاديًا،لكن الامر يفوق كل ذلك بكثير ،هذه هى الرسالة الاولى والاهم التى يحملها لقاء الكبار"السيسى -بينج".

حقّا إن الأمر مختلف تمامًا وعلينا أن نفتخر بمكانتنا وقوتنا وسط العالم، فمصر تمثل للصين ودول كثيرة  بوابة مهمة إلى الشرق الأوسط وأفريقيا،حيث تملك موقعًا استراتيجيًا فريدًا عند ملتقى ثلاث قارات، بينما تمثل الصين إحدى أهم القوى الاقتصادية والسياسية في العالم، وصاحبة تجربة تنموية وتكنولوجية وصناعية هائلة، وبين الموقع المصري والقدرات الصينية تتشكل مساحة واسعة من المصالح المشتركة.

علينا أن ننظر إلى علاقة مصر بالصين بمفهوم أخر وهو انتقالها من الصداثة إلى الشراكة حيث لم تبدأ هذه العلاقة  اليوم، ولم تكن وليدة المصالح الاقتصادية الراهنة، بل امتدت 
على مدار سبعين عامًا، انخرطت القاهرة وبكين معًا حتى أصبح هناك خبرة طويلة من التعاون السياسي والتنسيق في القضايا الدولية، ثم تطورت العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة، امتدت إلى الاقتصاد والاستثمار والصناعة والطاقة والنقل والبنية الأساسية والتكنولوجيا.

فى الواقع إن المرحلة القادمة تشهد تطورًا كبيرًا بين القاهرة وبكين خاصة فى ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة فى العالم والتى تفرض على الدولتين  الانتقال بالعلاقات إلى مستوى أكثر تقدمًا لأن المطلوب لم يعد مجرد زيادة حجم التجارة، وإنما تغيير طبيعة الشراكة كليا لتنتقل من التجارة إلى التصنيع ،ومن استيراد التكنولوجيا إلى توطينها، كل هذه الطموحات تطرح بكاملها على مائدة لقاء الكبار"السيسى -بينج" فى الساعات الراهنة إن شاء الله.

لاشك أن هذه الطموحات الكبيرة جاءت بعد مقومات النجاح الهائلة التى تمتلكها مصر حاليًا بسبب الاصلاحات الاقتصادية العظيمة فى الفترة الماضية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى حيث وفرت هذه الاصلاحات بنية تحتية تخاطب المعايير العالمية للاستثمار وغيرها من الامكانيات التى تزيد من القدرة التنافسيية للصناعة الوطنية.

إن الأمر لايتوقف فى لقاء الكبار على الملف الاقتصادى وإنما هناك ملفات أخرى تتعلق بالشأن السياسى وغيرة من قضايا الشرق الاوسط وعلى رأسها فلسطين وإيران ودول المنطقة.

وهنا تأتي أهمية زيارة شي جين بينج، فالقاهرة لا تستقبل رئيس الصين فقط.. بل تستقبل شريكًا دوليًا كبيرًا في لحظة يعاد فيها تشكيل خريطة الاقتصاد والسياسة في العالم.